الغزالي
48
إحياء علوم الدين
كلّ ذي حقّ حقّه « قال الزبير : والله إن الأمر لشديد فأعظم بشدّة يوم لا يسامح فيه بخطوة ، ولا يتجاوز فيه عن لطمة ، ولا عن كلمة ، حتى ينتقم للمظلوم من الظالم . قال [ 1 ] أنس : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول » يحشر الله العباد عراة غبرا بهما « قال قلنا ما بهما ؟ قال » ليس معهم شيء ثمّ يناديهم ربّهم تعالى بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب أنا الملك أنا الدّيّان لا ينبغي لأحد من أهل الجنّة أن يدخل الجنّة ولأحد من أهل النّار عليه مظلمة حتّى أقتصّه منه ولا لأحد من أهل النّار أن يدخل النّار ولأحد من أهل الجنّة عنده مظلمة حتّى أقتصّه منه حتى اللَّطمة « قلنا وكيف وإنما نأتى الله عز وجل عراة غبرا بهما ؟ فقال » بالحسنات والسّيّئات فاتّقوا الله عباد الله « ومظالم العباد بأخذ أموالهم ، والتعرض لأعراضهم ، وتضييق قلوبهم ، وإساءة الخلق في معاشرتهم ، فإن ما بين العبد وبين الله خاصة فالمغفرة إليه أسرع ، ومن اجتمعت عليه مظالم وقد تاب عنها ، وعسر عليه استحلال أرباب المظالم ، فليكثر من حسناته ليوم القصاص وليسّر ببعض الحسنات بينه وبين الله بكمال الإخلاص ، بحيث لا يطلع عليه إلا الله ، فعساه يقربه ذلك إلى الله تعالى ، فينال به لطفه الذي ادخره لأحبابه المؤمنين في دفع مظالم العباد عنهم ، كما روي عن [ 2 ] أنس ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس ، إذ رأيناه يضحك حتى بدت ثناياه . فقال عمر : ما يضحكك يا رسول الله بأبي أنت وأمي ؟ قال » رجلان من أمّتى جثيا بين يدي ربّ العزّة فقال أحدهما يا ربّ خذ لي مظلمتي من أخي فقال الله تعالى أعط أخاك مظلمته